ســر وجــودي توأم روحـــــي
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر يسعدنا تواجدك معنا
~~اهـــلاً وســهـلاً بــك عــزيــزي الـــزّائــر يســعدنـا تــواجــدك مــعـنا~~ 

اعترافات ضابط شرطة فى مدينه الذئاب

اذهب الى الأسفل

اعترافات ضابط شرطة فى مدينه الذئاب

مُساهمة من طرف سر وجودي توأم روحي في الثلاثاء 20 مارس - 6:43:04

اعترافات ضابط شرطة فى مدينه الذئاب

مؤلف الكتاب السيد / محمود قطرى- عميد شرطة سابق - احد المواطنين الشرفاء الذين قادهم حظهم العثر للالتحاق بهذا الجهاز المشبوه و خدم به لمدة 24 عاما و خرج ليكشف اسرار هذا العالم الخفى....

* الداخلية صادرت الكتاب بعد نزوله بساعات

* إذ لم تكن مسنودا ولك ضهر فلا تحاول أن تدخل كلية الشرطة

* صناعة الوحوش فى وزارة الداخلية

* تقليد المناصب بالمحسوبية وضابط الشرطة يحتاج إلى وساطة طول عمره تحميه من الظلم وتساعده على الترقي

* رعب حركة التنقلات ولعبة التخلص من الكفاءات بالمعاش المبكر


هذا كتاب خطير وأظن أنه غير مسبوق مؤلفه عميد شرطة هو محمود قطرى قضى فى الخدمة 24 عاما بالتمام والكمال - يعنى شاهد من أهلها- يجيب ربما للمرة الأولى عن السؤال الذى أظن أنه يحير كل مواطن فى هذا البلد، وهو: لماذا يتحول ضابط الشرطة من بنى آدم لحم ودم -زينا- الى وحش ينتهك أعراض المصريات فى الشوارع وفى أقسام الشرطة وفى سلخانات أمن الدولة والسجون وفى كل شبر يتحكم فيه أباطرة الداخلية .. فما الذى يجعله يمارس التعذيب والقتل لمواطنى بلده الذين يدفعون مرتبه من عرقهم وكأنه يشرب قهوة الصباح .. وكيف بعد أن يفعل ذلك يلعب مع أولاده ويغازل زوجته ويبتسم عندما يرى أخاه وأقرباءه..
الكتاب بعنوان اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب -وطبعا صادرته وزارة الداخلية- لا يقف عند حدود الوقائع التى سردها ولكنه يحاول دائما التركيز على الآليات التى يستخدمها قادة الداخلية ووزيرها لإنتاج وحوش على خلق الله وعبيد تحت أقدامهم .. كتاب يكشف الآليات التى جعلت الضابط مظلوما الى حد لا يتصوره عقل وظالم الى حد لا يخطر على بال .. إنه العالم الخفى للداخلية والذى وصفه المؤلف بجملة بليغة: مستنقع للظلم، الكبير فيه يظلم الصغير والقوى يفترس الضعيف وهؤلاء يفترسون المواطنين.
ولنبدأ من البداية، من كلية الشرطة حيث المفترض أن يتم إعداد الضباط لحماية الوطن وهنا بالطبع لا نقصد الشعار المراوغ لوزارة الداخلية الشرطة والشعب فى خدمة الوطن ولكن الوطن هو الناس بالتحديد ولا شيء غير الناس. المهم أن المؤلف يقول نصيحة غالية وهى إذا التحقت بكلية الشرطة عليك أن تخلع كرامتك على البوابة وعند خروجك ارتديها مرة أخرى إن حالفك الحظ ووجدتها. فهذا أول درس يتعلمه ضابط المستقبل بعد أن كلف أهله مبالغ طائلة للتوصية، وجهدا خرافيا بحثا عن واسطة، فعليه الطاعة العمياء وقبول إهانات شخصية فظيعة وتعلم أشياء لا علاقة لها بحفظ الأمن، ولكن أشياء الهدف منها تحطيمه معنويا حتى يصبح عبدا مطيعا وخادما لرؤسائه مرورا بالوزير وانتهاء بالحكومة ورئيس الجمهورية .. أى نقله من خانة البشر الى خانة الجماد، مجرد عصا غليظة فى يد من لا يرحم وهم قادته والحكومة المستبدة.




اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب1
اهمية هذه المذكرات في خطورتها .. وخطورتها انها تصيبك بالصدمة من سطرها الاول وحتي اخر حرف فيها .. انها مذكرات ضابط شرطة يحكي بالتفصيل وقائع ما شاهده بنفسه وما شهد عليه ليختلط فيها الخاص بالعام وتتأكد في النهاية دلالة العنوان الذي اختاره العميد محمود قطري لمذكراته التي حملت اسم "اعترافات ضابط شرطة في مدينة الذئاب " والذي بسببه تم تحويل المؤلف الي نيابة قسم أول دمنهور التي حولتها الي محكمة دمنهور في القضية التي تحمل رقم 512 لسنة 2006 جنح بعد ان قامت إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية بتحريك الدعوى ضد "قطري" مطالبة بتحريز الكتاب علاوة علي كتاب اخر له بعنوان "تزوير دولة" الصادر عام 2004 ومازالت القضية منظورة امام المحكمة منذ اواخر 2004 وحتي الان



يبدأ قطري رواية تفاصيل ال24 عام التي قضاها في وزارة الداخلية من خلال كلية الشرطة التي يتم فيها تحويل الضابط من طالب عادي حاصل علي ثانوية عامة - كان من الممكن ان يلتحق بكلية الطب او الهندسة وله اصدقاء وزملاء فصل دخلوها – الي شخص ً آلي .. بلا شخصية .. يحتقر القيم الإنسانية حيث يقول في الفصل الذي اختار له عنوان " كرامتك في الجزمة : لنبدأ من كلية الشرطة والنصيحة الغالية التي توجه للطالب عند دخوله الكلية "عليك أن تخلع كرامتك على البوابة.. وعند خروجك ارتديها مرة أخرى.. إن حالفك الحظ ووجدتها ..
يقوم الطالب في أول يوم له بالجري وهو يتسلم ملابسه وأدواته الميرى الجديدة ويظل يجرى ويجرى حتى يصبح عصير من العرق والتراب والغبار.. هذا ما يسمونه في الكلية الصدمة الأولى حتى ينتقل من الحياة المدنية إلى العسكرية.

حيث يقوم طلبة السنة النهائية بالتدريب في زملائهم الجدد من خلال استقبالهم بالعنف والشتيمة اجري يا عيل اجري يا تلميذ اجري يا..... "شتيمة ميرى" وياويله ياسواد ليله الذي يعترض...طظ فيك وفي ال..
بدأ الطالب في تعلم كيفية ارتداء ملابسه وفرش سريره وترتيب دولابه من الشاويشية بشتيمة لا مبرر لها ويروي قطري واقعة طريفة تتعلق بخلاف شديد حول وضع ما كينة الحلاقة هلي تكون علي يمين فرشة الاسنان ام علي يسارها وبعد مناقشات طويلة قرروا أن تكون على يمينها
أما وجبة الطعام فتكون في المطعم الذي يسمونه (الميس) في منتهى السوء، فالطهي رديء جداً وأشهر الأطباق الكفتة وهي عبارة عن (كتل مكببة براحة اليد وأرز مليء بالحصى) والملوخية بعيدانها وفى إحدى المرات وجد أحد الطلبة فأراً ميتاً ومطبوخاً في طبقه.. وذات مرة وقعت حالة تسمم للطلبة وتم نقلهم للمستشفي وجاء مساعد الوزير للتحقيق فوجد كل شئ نظيف.. وعاد الطعام كما كان في منتهى السوء.
وعند دخول أي رتبة مهما كانت صغيرة إلى المطعم فهذا معناه التوقف الفوري عن الطعام ومن يضبطونه يكمل مضغ الأكل.. فيأمرونه بأن يقف على الكرسي ويقول "أنا طفس.. أنا مفجوع" وفى أحيان أخرى يجعلونه يحمل في يده مغرفة أو رغيف خبز ويجرى بين الترابيزات ويصرخ أنا المفجوع اللي أكلت أكل زمايلى.
ورغم أن التدريبات الشاقة تحتاج إلى كمية جيدة ووفيرة من الأكل فان وقت الطعام لا يتعدى ست دقائق ومع ذلك فممنوع منعا باتا تعامل الطلبة مع الكانتين.

وفي المساء.. يقوم الشاويشية بهجوم على العنابر التي ينام فيها الطلبة بالشتائم الميرى ويبعثرون محتويات الدواليب ويأمرون الطالب بأن يضع وجهه في الدولاب ويجري في مكانه ومن يرمش بعينيه يعاقب بتمارين قاسية حتى يقع على الأرض.وفي الصباح يمسك الشاويش بالبياده ويرزع بها على الدولاب.. مع وصلة الشتيمة المعتادة، ثم يعطيهم ثلاث دقائق لكي يغتسلوا ويحلقوا ذقونهم ويرتدوا ملابسهم ويصطفوا خارج العنبر.. ومن يتأخر يعاقب بالجري حول الطابور لمدة ساعة إلا الربع !
وتتركز التدريبات الحقيقية على طوابير المشاة رغم أنها مسألة شكلية تماماً، فالضابط في حياته الوظيفية لن يمشى خطوة معتادة.هذه الإهانات والبهدلة يعتبرها قيادات الداخلية جزءا أساسيا من العملية التعليمية في الكلية مدعين أن هذا يهيئ الطالب للحياة العسكرية والخطوة التالية لتحطيم كرامة الطالب زرع الخشونة والعنف في شخصيته ضد زملائه.. ففي مباريات الملاكمة اتفق طالبان على أن يتلاكما في الجسد دون الوجه فهددهما المعلم بالرسوب وكانت النتيجة أن تحول تعليم فنون الملاكمة إلى حرب بالأقدام والأيدي حتى يسيل الدم.. وبذلك يتحول الضباط إلى عبيد يتنافسون على إرضاء سيادتهم

ومن الكلية الي الحياة العملية يتحدث محمود قطري راويا ما يحدث بعد نهاية الكلية وبداية المرحلة العملية حيث يقول : عملية تشغيل ضباط الشرطة عملية عشوائية ولا تحكمها أي قواعد وتقلد المناصب يتم بالمحسوبية، والثواب والعقاب غير منطقي لذلك يفعلون أي شيء بما فيه أن يدوسوا على رقاب خلق الله.. فرضا الرئيس في الداخلية من رضا الرب، حتى لو كان أمره مخلاً بالشرف والأمانة. ولأن الثواب والعقاب بلا منطق، فالضابط يضطر إلى التلفيق والكذب وفعل أي شيء حتى ينجو بنفسه، فلو أن رئيس المباحث قام بضبط 30 قطعة سلاح ناري بدون ترخيص، فعلى الضابط الجديد الذي حل مكانه أن يضبط نفس النسبة على الأقل.. وإن زادت يكون أفضل، ولكن لو ضبط أقل منها فتتم إحالته إلى التحقيق أو نقله أو عقابه فيضطر إلى تلفيق تهم إحراز سلاح بدون ترخيص للـ(إللى ملهمش ضهر) وغالبا ما يأخذون براءة في المحكمة لأنه استقر في يقين القضاة أن معظم - إن لم يكن كل- هذه القضايا ملفقة.وكان هناك ضابط مباحث من عادته أن يحضر مواسير مياه ذات أقطار مختلفة ويرسل المخبرين بها إلى ورش السلاح غير المرخصة لكي يحولوها إلى خرطوش أو فرد روسي (مسدسات)، حتى يتم حسابها ضمن مقطوعيته التي لابد أن يقوم بها، ويبحث بعدها عن الذين سيتم تلفيق القضايا لهم، وغالبا يكونوا المجرمين أصحاب السوابق.
ويتحدث قطري عن واقعة اخري في مذكراته عن الامن المصري يقول فيها : وتصل المحسوبية في جهاز الشرطة إلى درجة أن أحد الضباط المسنودين وكان برتبة ملازم أول عينوه في منصب مرموق بديوان الوزارة وكان تحت إمرته 14 سيارة شرطة بأرقام ملاكي، وكان مع عسكري المراسلة الخاص به سيارة يتسوق بها للباشا (يجيب الخضار ويودى العيال المدارس وغيرها).. وتجد في مكتب صغير سبعة عمداء يتناوبون على سيارة متهالكة تتعطل أكثر ما تمشى.
ويفرح الضابط جداً لو تم تعيينه رئيس مباحث قسم أو مركز ويغضب إذا عمل في إدارة الشعبة نفسها، لأنه في الحالة الأولى يتعامل مباشرة مع الجمهور.. فكل طلبات الباشا مجابة لو طلب سيارة سيجدها أمام باب القسم، وقد أهدى أحد المقاولين شقة لرئيس مباحث، وبعضهم يشترى الأثاث لبعض إدارات أقسام الشرطة ويزين المباني من الخارج.

وينتقل قطري للحديث عن عملية ترقيات الضباط حيث يسرد وقائع شديدة الخطورة بينها قصة الضابط الذي فوجيء بنقله الي منطقة نائية وعندما سأل عن سبب عملية النقل عرف ان هناك تقريرا سرياً يؤكد انه على علاقة صداقة مع بائع فول فسأل الضابط وهل منع الفول ؟! فرد عليه رئيس لجنة التظلم بأن بائع الفول ليس على المستوى الذي يصح أن تصاحبه، وخيره بين أن يختار المكان الذي تم نقله إليه أو مكان أبعد؟!
وضابط آخر ظل طوال مدة خدمته يتمنى أن ينقلوه ولو لمدة عام واحد الى موطنه فى المنطقة الساحلية حتى يلم شمل أسرته ولكن وكما يقول المؤلف: دخول جنة رضوان أسهل من النقل الى أى منطقة ساحلية، فهى قاصرة على المسنودين. المهم أن هذا الضابط ضج وقرر التظلم فرفض رئيس اللجنة طلبه صارخا: إحنا معندناش خيار ولا فاقوس. فانفعل الضابط قائلا: أليس من العدل يا باشا أن تعاملنى مثل ابنك وهو موجود الآن فى إعارة خارج البلاد، ونحن تخرجنا معا ولا يوجد فرق بيننا سوى أن سيادتك مساعد لوزير الداخلية.
وتكهرب الجو وذهل الجميع للحظات .. ولكن أحدهم استعاد أنفاسه، وقال: هذا الكلام عيب ولا يصح أن يقال ويجب أن تعرف أن كل ضابط يتم معاملته طبقا لقدراته. وأضاف: عموما نفذ النقل وأعدك فى حركة التنقلات القادمة سوف أنقلك الى المنطقة الساحلية. وبالطبع هذا لم يحدث وخرج الضابط المسكين وهو يردد: حسبى الله ونعم الوكيل.
ويصل التنكيل بالضباط الى درجة لا يتصورها عقل، فقد كان وزير داخلية سابق عندما يغضب على ضابط ينقله الى ما يسمونه المنطقة الثانية ولما سأله أحد رجاله: لماذا لا تنقله الى غياهب المنطقة النائية؟ فرد عليه: يا غبى فى المنطقة النائية سيقضى مدة محددة ثم يعود، لكن فى المنطقة الثانية يمكن أن يقضى كل مدة خدمته. وبذلك لا طال المنطقة الأولى حيث يعيش فيها مع أسرته وأولاده، ولا طال منطقة نائية يعود منها بعد سنوات محددة ويكون له حق النقل بعدها.
وبسبب هذه الوحشية فى التعامل مع الضباط غير المسنودين يتم تشريد أسرهم ماديا ومعنويا وتدميرهم كبشر ولا توجد جهة أو نقابة تحميهم، فهم عرايا بصدورهم فى وجه ظلم فظيع وغير إنسانى، كما أن الإعلام لا يهتم بهم وبمشاكلهم، أى تفترسهم الداخلية فى السر والظلام.

ويعتبرقطري أن المعاش المبكر هو القنبلة التى انفجرت فى قلب الداخلية، فألقى بذوى الخبرة الى الطريق العام وابقى على المسنودين الذين هم فى الغالب قليلو الخبرة وفاسدون، فالمأمور الجاد الذى ينجح فى فرض الأمن بالإصلاح بين المتخاصمين واستخدام الأساليب القانونية فى تأديب المنحرفين دون إهدار كرامتهم قد يفاجأ الجميع بأنه أحيل للمعاش المبكر بسبب خلاف شخصى مع واحد من رؤسائه النافذين أو واحد من المليونيرات الكبار أو أمسك بمجرم له علاقات أو لأن أحد المسنودين طمع فى موقعه.
ولذلك فهذا النظام تستخدمه القيادات فى تخويف الضباط، ولو كان هذا لصالح المواطنين لهان الأمر ولكنه يتم لصالح الكبار، فاللجنة المسئولة عن ترقية الضباط ومد خدمتهم يتم تبادل المصالح بين أعضائها يعنى شيلنى واشيلك .. وحتى يؤكد المؤلف صدق كلامه فانه يطالب بمقارنة ملفات المحالين إلى المعاش بالموجودين فى الخدمة، فهناك من استمر فى الخدمة رغم اتهامهم بتهم مشينة، منهم واحد اختلس 15 ألف جنيه من بونات البنزين وتمت إدانته ولأنه مسنود عاقبوه بالنقل الى منطقة ساحلية ووضع مميز. وآخرون سرقوا 5 كيلو ذهب وهم يفتشون أحد البيوت وتمت ترقيتهم الى مواقع مرموقة.. وثالث كان يروج عملات مزيفة مستخدما العساكر الذين تحت إمرته ولكن والده الباشا سوى الأمر وديا .. وعاشر أطلق الرصاص على مواطن بريء كان يركب سيارة لأن السائق لم يتوقف للتفتيش لأنه لا يحمل رخصة واسرع مدير المباحث واحضر بندقية آلية واطلق منها الرصاص ووضعها بجوار الجثة حتى يقولوا إن القتيل قاوم رجال الشرطة وبالطبع شهد أفراد الكمين بذلك وبالطبع فالضحية مواطن فقير وغلبان ولكن لو كان مسنودا أو ثريا مهما كان مصدر أمواله فانه يجلس فى مكتب أى قيادة كبيرة فى الداخلية ويأتى بالضابط الذى ضايقه ويمسح به البلاط أمامه وقد يحوله الى تحقيق فورى.
وبسبب عدم شعور الضابط بالأمان فى عمله فان السائد بينهم هو ضرورة عمل مشروع خاص يؤمن له حياته أو يتعلق بأهداب الأغنياء عشان يعمل قرشين للمستقبل أو حتى يشتغل عندهم بعد خروجه من الخدمة.

وينتقل المؤلف الى اخطر ما فى الكتاب وهو مهزلة التقارير السرية عن الضباط، والتى تتدخل بشكل فاجر فى حياته الشخصية، يعنى فى غرفة نومه وعلى سريره، تطلب منه أن يطلق زوجته بحجة مثلا عدم ملاءمة مستواها الاجتماعى أو المهنى أو الأخلاقى .. وهناك حالات كثيرة، منها الضابط الذى تزوج مطربة واستدعته قيادات الوزارة وأمروه بتطليقها، فى حين أن الوزير نفسه كانت متزوجا من مطربة ولكنها مشهورة. وضابط آخر طلق زوجته بعد خلافات شديدة وتزوج أخرى بعد قصة حب ولكن القيادات طلبوا منه تطليقها لأن مهنتها الشريفة لا تتناسب مع مستوى الضابط الاجتماعى.

وعلى هذا المنوال تُكتب التقارير السرية ضد الضابط وزوجته وأحيانا ما تكون مستندة إلى شائعات وأحيانا يتم تلفيقها بعلم القيادات ويتم عقابه دون تحقيق مثل أن فلانا تزوج من امرأة ساقطة أو مشبوهة، وبالطبع لا تنال هذه التقارير من المسنودين ولكن من الغلابة. والذين يكتبون هذه التقارير عادة ما يتم مكافأتهم، رغم أنها أحيانا تكون ملفقة ومجرد شائعات ويا سعده يا هناه من يتلقفها ويكتبها. والكارثة تكون أكبر اذا اتهم التقرير السرى الضابط بعلاقات نسائية دون تحقيق أو دليل، فتسوء سمعته وسمعة أسرته وينفض عنه المعارف والأصدقاء وتطلب زوجته الطلاق. وتوفر هذه التقارير العجيبة الحجة للقيادات حتى تنقل بعض الضباط من الأماكن المتميزة وتضع بدلا منهم المسنودين.

ويأخذ التعذيب نصيبه من اعترافات د محمود قطري حيث يشير الي التعذيب كشيء معترف به ومعمول به في كل اقسام الشرطة واماكن الاحتجاز متحدثا عن وسائل التعذيب البشعة قائلا : ومن الوسائل البشعة للتعذيب عمل حلقات حديد فى السقف ويعلق المواطن الغلبان من رجليه مدلى كالذبيحة حتى يحتقن وجهه ويتلون باللون الأحمر من شدة تدفق دمائه الى منطقة الدماغ وهى وسيلة قاتلة. وضابط آخر عبقرى يوصل سلوك كهرباء عدد التليفون القديمة الى الأعضاء التناسلية، ويعترف المتهم على نفسه ليس فقط من الألم الفظيع ولكن ايضا خوفا على ذكورته.
ويروي قطري الاصول التي تتم بها عملية التعذيب المنعجي حيث يقول : تضرب اللطمة بعيدا عن الأذن والعينين، والتعليق له أصول وهى أن تربط يدا المتهم مع بعضهما من الأمام ثم تجلسه القرفصاء وتدخل ركبتيه بين ذراعيه وتأتى بخشبة طويلة وسميكة تدخلها من فوق ذراعيه ومن تحت ركبتيه، فيصبح مكورا ويحمله المخبرون ويضعون نهاية كل طرف على كرسى ثم يضربون المتهم على قدميه اللتين تكونان اعلى من مستوى جسده، ثم يفكونه ويأمرونه بالجرى على البلاط حتى لا تتورم قدماه، واذا حدث ومات المواطن من التعذيب يتم التغطية على الجريمة ويضيع دمه هدرا.

ومن وسائل التعذيب الفظيعة النفخ من فتحة الشرج والوقوف على بطن المواطن بالحذاء وهذا يسبب ألما مخيفا. وفى أحيان كثيرة يقوم الضباط بسجن المواطن فى مكان بعيد عن قسم الشرطة، يعنى فى قسم شرطة آخر أو لدى أحد أحباء الشرطة ومعارفها من الموثوق فيهم حتى لا يصل إليه أحد .. ثم إنهم يكتبون فى دفاترهم أنه خرج مثلا ولا يعرفون عنه شيئا وفى أحيان كثيرة يفعلون ذلك والمواطن مسجون لديهم .ويصف المؤلف محاضر التحرى بالبشاعة- وعنده حق- فهى تتيح للضباط صلاحية سجن أى إنسان، والأكثر سوءا هو الحبس الاحتياطى وهو عار على جبين الشرعية والدستور والقانون، فهو يتيح سجن المواطن يوما أو يومين بدون أى مبرر وكذلك الحبس الاحتياطى الذى يتيح بنصوص قانونية حبس المتهم قبل أن تثبت إدانته مدة تصل الى سنتين، والسبب فى هذا التأخير هو تكدس القضايا واذا تم تحديد الجلسة فبسبب كثرة القضايا وتكدسها وإرهاق القاضى فلا يدرس الأوراق ويأخذ بالظاهر
و جهاز الشرطة لا يعرف شيئا غير التعذيب لاكتشاف الجرائم، فالجميع ينظر الى الضابط الذى يعذب بمهارة على أنه يبذل مجهودا مضنيا - يا حرام- وبالطبع يستحق المكافأة عليه، ولكن اذا كان حظه سيئا وانكشف الأمر وتحرك الإعلام يضحون بنفس الضابط الذى يتباهون به فى غمضة عين ويقدمونه الى محاكمة ويخربون بيته ويقولون طبعا إنه حالة فردية وأن جهاز الأمن بخير. والغريب أن معظم الضباط يبررون جرائم التعذيب البشعة بالقول اذا كنت أنت المضار من الجريمة هل كنت ستعترض على تعليق المتهم وتعذيبه
ويتسائل قطري – ونحن معه - هل منطقى أن يتقاضى مساعد للوزير 200 الف جنيه شهريا فى حين أن هناك ضابطا مرتبه لا يزيد على 400 جنيه؟! ويروى واقعة مؤثرة، فقد تعرض ضابط صغير لظلم فظيع ولكنه رفض أن يتقدم بطلب لنقله والسبب هو أنه يتناول فى مكانه ثلاث وجبات على حساب الوزارة وبذلك يوفر ثمن طعامه ويستطيع دفع أقساط شقته التى سيتزوج فيها.

إذن الضابط خائف من النقل وخائف من العقاب الظالم وخائف من أى خطأ لمرءوسيه يتحمله وهو خائف على زوجته وأولاده الذين يعيشون بعيدا عنه وخائف على مرتبه الذى لا يكفى حياة كريمة له ولأسرته ... أى انه خائف خائف.. فكيف يستطيع توفير الأمان للمواطن؟!

وينتقل قطري الي مفاجأة مرعبة وهى أن الشرطة تصنع المجرمين ؟ فقد تكونت معاهد سرية غير مرئية تتميز بإنتاجها الوفير من المجرمين المسنودين ذوى السطوة وهم المرشدون، ويلتقطهم ضباط المباحث من المجرمين الذين يتوسم فيهم الخيانة، يقربه منه حتى يوقع بزملائه واحدا تلو الآخر سواء كان مذنبا أم لا حتى يحظى بالرضا السامى للضابط وهذا معناه ممارسة نشاطه الإجرامى فى حراسة الشرطة نفسها، فالضابط يستفيد من القضايا التى يوفرها له المرشد، فمن جهة يغطى الحصة التى يطلبها منه رؤساؤه ومن جهة ثانية يظهر كفاءته وبالتالى ترقيات ومكافآت تعتمد فى الحقيقة على كفاءة المرشد الذى يطالبه الضابط بحصة ايضا من القضايا وهذا يجعله يوقع بالأبرياء أو الذين بينه وبينهم خلافات من أى نوع حتى يرضى سيده. ولا يجوز فى العرف المباحثى القبض عليه لأى سبب ويصل الضباط الى اتفاق وهو أن كل واحد منهم يتغاضى عن مرشد زميله. أما اذا غضب الضابط على مرشده لأى سبب فستكون نهايته حتما فى السجن دون سابق إنذار، والضابط يؤمن بضرورة أن يظل المرشد خائفا حتى ينفذ له ما يريده.
ويفجر قطري مفاجأة خطيرة مفاجأة جديدة وهى أن بعض الضباط يأخذون نسبة من المضبوطات سواء كانت مخدرات أو سلاحا أو غيره وعادة يستعينون بها فى تلفيق قضايا حتى يكملوا الحصة المطلوبة منهم من الجرائم . الم نقل لك من البداية ان اهمية هذا المذكرات في خطورتها وخطورتها في انها تصيبك بالصدمة .. ولهذا اصيبت الداخلية بالصدمة وصادرته بعد نزوله الاسواق بساعات
لنبدأ من البداية، من كلية الشرطة حيث المفترض أن يتم إعداد الضباط لحماية الوطن وهنا بالطبع لا نقصد الشعار المراوغ لوزارة الداخلية الشرطة والشعب فى خدمة الوطن ولكن الوطن هو الناس بالتحديد ولا شيء غير الناس. المهم أن المؤلف يقول نصيحة غالية وهى إذا التحقت بكلية الشرطة عليك أن تخلع كرامتك على البوابة وعند خروجك ارتديها مرة أخرى إن حالفك الحظ ووجدتها. فهذا أول درس يتعلمه ضابط المستقبل بعد أن كلف أهله مبالغ طائلة للتوصية، وجهدا خرافيا بحثا عن واسطة، فعليه الطاعة العمياء وقبول إهانات شخصية فظيعة وتعلم أشياء لا علاقة لها بحفظ الأمن، ولكن أشياء الهدف منها تحطيمه معنويا حتى يصبح عبدا مطيعا وخادما لرؤسائه مرورا بالوزير وانتهاء بالحكومة ورئيس الجمهورية .. أى نقله من خانة البشر الى خانة الجماد، مجرد عصا غليظة فى يد من لا يرحم وهم قادته والحكومة المستبدة. فالشاويشية -وهم الطلبة القدامى فى السنة النهائية- يستقبلون زملاءهم الجدد بالعنف والشتيمة اجرى يا عيل، اجرى يا ...... وهذه يسمونها شتيمة ميرى، يعنى رسمية مسموح بها ومفيهاش أى حاجة ولا أى غلط، وطبعا ياويله ياسواد ليله الذى يعترض، فالعبيد لا يعترضون، ولكن ينفذون بدون أى تفكير. ويظل الطالب المسكين فى أول يوم له يجرى وهو يتسلم ملابسه وأدواته الميرى الجديدة ويظل يجرى ويجرى حتى يصبح عصير من العرق والقرف والتراب والغبار. وهذا يسمونه فى الكلية الصدمة الأولى حتى ينتقل الطالب من الحياة المدنية الى الحياة العسكرية .. فهل العسكرية تعنى الإهانة والبهدلة، أم الرجولة والشرف؟!
السؤال من المؤلف ولا إجابة طبعا من زعماء الداخلية والحكومة المستبدة، فهم لا يريدون بشرا من لحم ودم ولكن عصيان غليظة.
ويبدأ الشاويشية فى تعليم الطالب كيفية ارتداء ملابسه وفرش سريره وترتيب دولابه ولكن بحدة وعصبية وشتيمة لا مبرر لها. والطريف حتى تعرف الاهتمامات التعليمية فى الكلية أن الشاويشية اختلفوا فيما بينهم- كما يحكى المؤلف - على وضع فرشاة الحلاقة، هل هى يمين ماكينة الحلاقة أم على يسارها وبعد مناقشات تشعرك أنهم يناقشون ترسيم حدود الدولة قرروا أن تكون على يمينها، فهل هذه العقليات يمكن أن نأمن على شبابنا معها؟!!
وفى المطعم يسمونه الميس الأكل فى منتهى السوء، فالطهى رديء جدا، وأشهر الأصناف الكفتة وهى كتل مكببة براحة اليد وأرز مليء بالحصى، وأحيانا يطبخون الملوخية كما هى بعيدانها، وفى إحدى المرات وجد أحد الطلبة فأرا ميتا ومطبوخا فى طبقه. وقد حدث فى إحدى المرات حالة تسمم للطلبة وحضر الضباط والقيادات من بيوتهم وجاءت عشرات من سيارات الإسعاف وتم نقل الطلبة الى المستشفيات وتردد أن مساعد الوزير سيأتى للتحقيق، ونظفوا كل شيء وجاء الرجل ومر وشكرهم على هذه النظافة! يعنى طظ فى حياة الطلبة، وعاد الطعام كما كان فى منتهى السوء. ناهيك عن دخول أى رتبة مهما كانت صغيرة الى المطعم معناه التوقف الفورى عن الطعام وهذا يمكن أن يحدث عشرات المرات ويا ويله يا سواد ليله من يضبطونه يكمل مضغ الأكل، فيأمرونه بأن يقف على الكرسى الذى يجلس عليه ويقول بصوت جهورى أنا طفس أنا مفجوع وفى أحيان أخرى يجعلونه يحمل فى يده مغرفة أو رغيف خبز ويجرى بالخطوة السريعة بين الترابيزات وهو يصرخ أنا المفجوع اللى أكلت أكل زمايلى .. يعنى لابد من الإهانة وكسر كرامة الطالب لخطأ تافه، رغم أن التدريبات الشاقة تحتاج الى كمية جيدة ووفيرة من الأكل، فان وقت الطعام لا يتعدى ست دقائق ومع ذلك فممنوع منعا باتا تعامل الطلبة مع الكانتين.
وفى المساء تقام حفلات السواريه التى تهدر فيها كرامة الطلبة ويهدر فيها المنطق وكما يقول المؤلف أبدان تتسلط على أبدان .. فيقوم الشاويشية بهجوم كاسح على العنابر التى ينام فيها الطلبة، بالشتائم الميرى يبعثرون محتويات الدواليب ويأمرون الطلبة بأن يضع كل واحد وجهه فى دولابه وأن يجرى فى مكانه ومن يرمش بعينيه يعاقب بتمارين رياضية قاسية لمدى زمنى غير محدد حتى لو انهار ووقع على الأرض.
وفى الاستيقاظ يمسك الشاويش بحذائه ويرزع به على الدولاب بعصبية وبصوت فظيع مع وصلة الشتيمة المعتادة ويقف كل واحد أمام دولابه حتى يتم عدد الطلبة، ثم يعطيهم ثلاث دقائق لكى يقضوا حاجتهم ويغتسلوا ويحلقوا ذقونهم ويرتدوا ملابسهم ويصطفوا خارج العنبر .. هل هذا ممكن؟! بالطبع مستحيل ومع ذلك يعاقب من يتأخر بالجرى مثلا حول الطابور لمدة تصل أحيانا الى ساعة إلا الربع!
ويحكى المؤلف أنه بسبب سوء طعام الكلية وتحريم التعامل مع الكانتين أخفى علبة بسبوسة فى ملابسه وعندما جاع اخرج قطعة وأكلها وشاهده الشاويش يحرك فمه وكانت النتيجة بخلاف الشتيمة والإهانة التمارين العقابية البشعة وبعثرة دولابه والجرى فى العنبر متخطيا الأسرة كحواجز وإلقاء المراتب من الدور الرابع الى الشارع حتى يحملها من تحت الى مكانها الطبيعى، ثم يرميها الشاويش وهكذا حتى يشبع الشاويش من الإهانة، ولم ينقذ المؤلف سوى أن ساعة النوم الرسمية قد حانت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فلقد ظل لمدة شهر يعاقب بالتمارين العقابية، وهنا يقول جملة دالة كرهت الشاويشية وكرهت الطلبة وكرهت الكلية وكرهت نفسى. فهم لا يربون رجالا ولكن عبيدا يطيعون أى أمر أيا كان.
يشير المؤلف الى أن هذه الإهانات والبهدلة يعتبرها قيادات الداخلية جزءا أساسيا من العملية التعليمية فى الكلية مدعين أن هذا يهيئ الطالب للحياة العسكرية، فهل هذا له علاقة بأى عسكرية أو بأى نظام تعليمى فى الدنيا.
أما التدريبات الحقيقية فتتركز على طوابير المشاة رغم أنها مسألة شكلية تماما يستهلكون فيها وقتا وجهدا كبيرا، فالضابط فى حياته الوظيفية لن يمشى خطوة معتادة، واذا كانت هناك ضرورة لتعلمها فلا يجب أن تستهلك كل هذا الوقت والعرق. ولا يقتصر الأمر على تحطيم كرامة الطالب، ولكن الخطوة الأخرى المهمة هى زرع الخشونة والعنف فى شخصية الطالب ضد زميله الطالب،فلا شيء يمكن احترامه حتى الزمالة والصداقة، ففى مباريات الملاكمة على سبيل المثال لابد أن يصل العنف الى أقصى مدى، فقد اتفق طالبان على أن يتلاكما فى الجسد دون الوجه فهددهما المعلم بالرسوب، وكانت النتيجة أن تحول تعليم فنون الملاكمة الى حرب بالأقدام والأيدى وكل الوسائل حتى سال الدم .. وكأننا فى حلبة رومانية التى كان فيها القتال بين العبيد يتم حتى الموت حتى يستمتع السادة. وفى هذا المناخ كما يقول العميد محمود قطرى من المستحيل أن تنشأ علاقات إنسانية طبيعية بين ضباط المستقبل، ولكنهم يتحولون الى عبيد يتنافسون فقط على إرضاء سيدهم القادة فى الكلية وبعدها القادة فى الوزارة
اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب 2
حكى المؤلف تجربته عندما كان بلوكامين سرية فقد كان يعامل الطلبة الجدد معاملة حسنة عقلانية، يطمئن الخائفين ويسمح لهم بالجلوس على الأسرة وسمح للطالب بحمل الأطعمة الى العنبر بشرط أن يعطى زملاءه ولا يستخدم العقاب إلا فى المخالفات الجسيمة وكانت النتائج ممتازة، إذن فلا حاجة لسحق كرامة الطالب.
يدرس الطلبة فى كلية الشرطة أو الذئاب كما يسميها المؤلف ليسانس الحقوق، وهى تعرف الطالب حقوقه وواجباته، كما أنه يدرس فى سياقها فلسفة وعلم نفس ومنطق وغيرها ولكن هذا ليس هو الأساس. أما المواد الشرطية فهى ساذجة وسطحية وعشوائية وتعتمد على وجهة النظر الشخصية لمدرسها، فمثلا فى درس السوارى يقف المعلم ويقول: يا افندية الحيوان اللى قدامكم ده اسمه حصان يتكون من أجزاء ... الخ. وكانوا يبررون هذه الدراسة العظيمة بأن هناك أماكن لا تصل اليها السيارات ربما لأنهم لم يسمعوا عن السيارات صغيرة الحجم.
ولا يوجد اهتمام علمى حقيقى بالمواد الشرطية ومنها مثلا البحث الجنائى، فلا توجد أبحاث علمية وقواعد مستقرة ولكن كل أستاذ يقول على مزاجه ما يشاء ولا يحاسبه أحد .. وربما السبب فى أن قيادات الداخلية لا يعتبرون أن مهمة جهاز الشرطة الأساسية هى مقاومة المجرمين ولكن سحل المعارضين فى السجون والشوارع، ومن هنا التركيز المرعب على القسوة الداخلية والتدريبات البدنية العنيفة.
واذا لم تكن غنيا أو مسنودا ولك ضهر فان المؤلف ينصحك بعدم الالتحاق بكلية الشرطة لأنهم لن يقبلوك، واذا حدث المستحيل ودخلتها فستعيش طوال عمرك الوظيفى قرفان ومحبطا، لأنك ومنذ العام الأول لتخرجك ستحتاج لمن يتدخل لكى يتم تعيينك فى مكان مناسب وكل سنة تحتاج لمن ينقلك الى مكان مميز وتحتاجه حتى لا يتم نقلك من هذا المكان المميز. ونفس الأمر للحصول على المناصب والترقيات ويتحدى المؤلف بأنه لو تم عمل إحصاء فلن تجد ولو ضابطا واحدا فى مكان مميز أو منصب مرموق إلا لو كان مسنودا. فلا أحد فى هذا الجهاز يستند إلى مجهوده وكفاءته حتى يترقى ويحصل على المكافآت، وهذا يعود بنا الى نصيحة العميد قطرى وهى انك إذا كنت ضابطا عاديا يعنى غير مسنود، فلابد أن تكون من أسرة ميسورة الحال حتى تستطيع أن تنفق على نفسك وعلى أولادك لأن المرتب لن يكفيك مهما فعلت، طبعا بالطرق الشريفة.
وينتقل المؤلف الذى عمل لسنوات طويلة فى جهاز الشرطة حتى وصل الى رتبة عميد الى تفاصيل العمل فى وزارة الداخلية وهى مخيفة ومفزعة، فقد اختفى من مصر عسكرى الدرك الذى كان يجوب الشوارع بصرخته الشهيرة مين هناك ليوزع الأمن بالعدل بين الناس فى المنطقة المسئول عنها والتى يعرفها جيدا، بل ويعرف أهلها، فقراء وأغنياء، أما الآن فقد خصخصوا الأمن الذى هو حق طبيعى لكل البشر، يخصصون مجموعة عساكر لحراسة البنك الفلانى أو الشركة الفلانية أو من يدفع مقابل أجر باهظ يتم توزيعه على المدير والأعوان المسنودين والضباط المنافقين ولا يأخذ العسكرى الغلبان سوى الفتات. ووصل الأمر الى درجة إنشاء إدارات شرطة متخصصة فى حراسة المنشآت التى تدفع ويسميها الضباط إدارات طرية يتقاتل المسنودون للعمل فيها لأن نعيمها لا حد له.
ويشرح المؤلف بمرارة معاناة ضباط الشرطة، فظروف تشغيلهم عشوائية لا تحكمها أى قواعد وتقلد المناصب فى الداخلية بالمحسوبية، والثواب والعقاب لا منطق وسلطات القيادات الأعلى شبه إلهية، والمعاش المبكر جعل الضباط مرعوبين، فهم يخافون العقاب الإدارى وغضب القيادات، فيفعلون أى شيء بما فيه طبعا أن يدوس على رقاب خلق الله لأن رئيسه يمكنه أن يدمر حياته ببساطة شديدة وبدون حتى أسباب، يعنى لو شكل الضابط معجبهوش، فرضا الرئيس فى الداخلية -كما يقول المؤلف- من رضا الرب، فهمسة الرئيس مقدسة حتى لو كانت مخلة بالشرف والأمانة.
ولأن الثواب والعقاب بلا أى منطق، فإن الضابط يضطر الى التلفيق والكذب وفعل أى شيء حتى ينجو بنفسه، وعلى سبيل المثال، فلو أن رئيس مباحث القسم أو المركز مثلا قام بضبط 30 قطعة سلاح نارى بدون ترخيص، فعلى الضابط الجديد الذى حل مكانه أن يضبط نفس النسبة على الأقل، وإن زادت يكون أفضل، ولكن لو ضبط أقل منها لو قطعتين، فهذا معناه ضعف مجهود بتعبير القيادات وقد تتم إحالته الى التحقيق أو نقله أو عقابه، فماذا يفعل الضابط المسكين إذا لم يجد قضايا إحراز سلاح حقيقية؟!
الإجابة المفزعة هى أنه يضطر الى تلفيق تهم إحراز سلاح بدون ترخيص لخلق الله الغلابة طبعا إللى ملهمش ضهر وغالبا ما يأخذون براءة فى المحكمة لأنه استقر فى يقين القضاة أن معظم -إن لم يكن كل- هذه القضايا ملفقة.
والمصيبة أكبر إذا كان الضابط يعمل فى مكافحة المخدرات ومطلوب منه مقطوعية ويلجأ الضابط الى المرشد الذى يعمل معه حتى يستدرج أى شخص إلى أى مكان ومعه مخدرات مدسوسة عليه حتى يقبض عليه ويغيب فى غياهب السجون.
وكان هناك ضابط مباحث من عادته أن يحضر مواسير مياه ذات أقطار مختلفة ويرسل المخبرين بها الى ورش السلاح غير المرخصة لكى يحولوها الى خرطوش أو فرد روسى، يعنى مسدسات، حتى يتم حسابها ضمن مقطوعيته التى لابد أن يقوم بها، ويبحث طبعا عن الذين سيتم تلفيق القضايا لهم وغالبا يكونون من المجرمين أصحاب السوابق، ويفعل كل ذلك حتى لا يضيع مستقبله الوظيفى، أى يضحى بأبرياء ويشجع على الجريمة حتى يحمى نفسه، وكان هذا الضابط يكلف تجار السلاح بإحضار بعض القطع نظير أن يتركهم يمارسون أعمالهم دون إزعاج، وهى تجارة الموت، ويفرض عليهم حمايته الشخصية، فإذا قرر ضابط القبض على واحد منهم يقولوا له بلاش لأنه مرشد الباشا فلان وطبعا يتركه حتى لا يعرض نفسه لثورة الضابط الكبير
اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب 3.
يشرح العميد قطرى أن المحسوبية تصل فى جهاز الشرطة -أو كما يسميه مدينة الذئاب- الى درجة أن أحد الضباط المسنودين وكان برتبة ملازم أول عينوه فى منصب مرموق فى ديوان الوزارة وكان تحت إمرته 14 سيارة شرطة بأرقام ملاكى، وكان مع عسكرى المراسلة الخاص به سيارة يتسوق بها للباشا، يعنى يجيب الخضار ويودى العيال المدارس وغيرها. وتجد فى مكتب صغير سبعة عمداء يتناوبون على سيارة متهالكة بتعطل أكثر ما بتمشى.
والضابط يفرح جدا لو تم تعيينه رئيس مباحث قسم أو مركز ويغضب إذا عمل فى إدارة الشعبة نفسها، لأنه فى الحالة الأولى يتعامل مباشرة مع الجمهور، فكل طلبات الباشا مجابة، لو طلب سيارة فسيجدها أمام باب القسم، وقد أهدى أحد المقاولين شقة لرئيس مباحث -الرواية للمؤلف- وأهداه مقاول آخر كل الأثاث، ولذلك لا يسعى الأثرياء الى رشوة بعض الضباط فقط، ولكن بعضهم يشترى الأثاث لبعض إدارات أقسام الشرطة ويزين المبانى من الخارج. ويستخدم بعض الضباط نفوذهم لدى المحليات للتجاوز عن جرائم مثل تعلية ادوار ومخالفة مواصفات وغيرها وغيرها وخاصة عندما يكون هو نفسه قد حصل على شقة هدية فى أحد الأبراج.
ولذلك يتقاتل الضباط على هذا الموقع ولكن لا يعين فيه سوى المسنود فقط. وبالطبع لأنه مسنود فهو لا يحاسب ولا يعاقب، فى حين أن زملاءهم الغلابة يذوقون الأمرين. واذا حدث واضطر قيادات الداخلية لعقاب واحد من المحاسيب، فإن العقاب يكون مزيفا وصوريا. ويروى المؤلف واقعة تؤكد ذلك، فقد اختلف محافظ مع مدير أمن، فلفق الثانى لأحد أقرباء الأول عشرين قضية جنائية حتى يتم تسجيله شقى خطر ويتم اعتقاله، ولكن وكيل النيابة لم يقتنع واخلى سبيله، فأسرع مدير الأمن ورجاله وحاصروا مبنى النيابة حيث اختبأ الرجل المسكين ولكنهم اعتقلوه وعندما افتضح الأمر تدخل وزير الداخلية وعاقب مدير الأمن ورجاله بنقلهم الى أماكن متميزة .. إنه عقاب الحبيب للحبيب، ولابد أن يضع القارئ الكريم فى اعتباره أن الشخص الذى حدث معه ذلك قريبه محافظ يعنى وزير قد الدنيا، فما بالك لو كان مواطن غلبان.
ويروى الكتاب إجواء حركة تنقلات ضباط الشرطة التى تصيب الجميع بالرعب، فقبلها تجد كل واحد منهم يبحث عن ظهر، والمسنود فيهم تجده مشغولا بالتليفونات والاتصالات، وغير المسنود -لو كان شاطر- يتعرف قبلها على لواء من الكبار ويصبح تابعه المطيع، ينفذ رغباته قبل أن ينطق بها، ويعرف تاريخ عيد ميلاده و ميلاد الهانم والأولاد، ويختار مناسبة يأخذ معه عدة جنيهات من الذهب ويزور الباشا.. وقبل حركة التنقلات المخيفة يزوره ويطلب نقله الى مكان مميز، صحيح أن هذا الضابط يخسر المال ولكن هذا استثمار، فهو يحقق أضعافه عندما ينقله الباشا الى أحد الأماكن الطرية كما يقولون فى الداخلية.
واذا عرفت أن التنقلات قد تحدث أربع أو خمس مرات فى العام الواحد، فهذا معناه تدمير الحياة الأسرية للضابط ومن هنا نلتمس العذر لمن يلجأون الى أى وسيلة ليحموا أنفسهم -الكلام للمؤلف - وخاصة إذا عرفنا أنه بخلاف حركات التنقلات المعلنة هناك حركات نقل تتخذ كإجراء عقابى رغم أن القانون يحرم ذلك ولكنه اصبح هو العقوبة الحقيقية للضابط.
وهنا يسأل قطرى بمرارة: كيف يتسنى للضابط أن يمنح الأمن والأمان للمواطن وهو نفسه لا يجدهما حيث يتم نقله وخراب بيته لأتفه الأسباب.
فقد فوجئ أحد الضباط بنقله الى منطقة نائية وعندما ذهب ليتظلم قالوا له إن هناك تقريرا سريا يؤكد أنك على علاقة صداقة مع بائع فول!! فرد الرجل: وماذا فى هذا، هل الفول منعوه؟! فرد عليه رئيس اللجنة: بائع الفول ليس على المستوى الذى يصح أن تصاحبه. وخيره بين أن يختار المكان الذى تم نقله إليه أو مكان أبعد؟!
وضابط آخر ظل طوال مدة خدمته يتمنى أن ينقلوه ولو لمدة عام واحد الى موطنه فى المنطقة الساحلية حتى يلم شمل أسرته ولكن وكما يقول المؤلف: دخول جنة رضوان أسهل من النقل الى أى منطقة ساحلية، فهى قاصرة على المسنودين.
المهم أن هذا الضابط ضج وقرر التظلم فرفض رئيس اللجنة طلبه صارخا: إحنا معندناش خيار ولا فاقوس. فانفعل الضابط قائلا: أليس من العدل يا باشا أن تعاملنى مثل ابنك وهو موجود الآن فى إعارة خارج البلاد، ونحن تخرجنا معا ولا يوجد فرق بيننا سوى أن سيادتك مساعد لوزير الداخلية.
وتكهرب الجو وذهل الجميع للحظات .. ولكن أحدهم استعاد أنفاسه، وقال: هذا الكلام عيب ولا يصح أن يقال ويجب أن تعرف أن كل ضابط يتم معاملته طبقا لقدراته. وأضاف: عموما نفذ النقل وأعدك فى حركة التنقلات القادمة سوف أنقلك الى المنطقة الساحلية.
وبالطبع هذا لم يحدث وخرج الضابط المسكين وهو يردد: حسبى الله ونعم الوكيل.
ويصل التنكيل بالضباط الى درجة لا يتصورها عقل، فقد كان وزير داخلية سابق عندما يغضب على ضابط ينقله الى ما يسمونه المنطقة الثانية ولما سأله أحد رجاله: لماذا لا تنقله الى غياهب المنطقة النائية؟ فرد عليه: يا غبى فى المنطقة النائية سيقضى مدة محددة ثم يعود، لكن فى المنطقة الثانية يمكن أن يقضى كل مدة خدمته. وبذلك لا طال المنطقة الأولى حيث يعيش فيها مع أسرته وأولاده، ولا طال منطقة نائية يعود منها بعد سنوات محددة ويكون له حق النقل بعدها.
وبسبب هذه الوحشية فى التعامل مع الضباط غير المسنودين يتم تشريد أسرهم ماديا ومعنويا وتدميرهم كبشر ولا توجد جهة أو نقابة تحميهم، فهم عرايا بصدورهم فى وجه ظلم فظيع وغير إنسانى، كما أن الإعلام لا يهتم بهم وبمشاكلهم، أى تفترسهم الداخلية فى السر والظلام.
ويعتبر المؤلف أن المعاش المبكر هو القنبلة التى انفجرت فى قلب الداخلية، فألقى بذوى الخبرة الى الطريق العام وابقى على المسنودين الذين هم فى الغالب قليلو الخبرة وفاسدون، فالمأمور الجاد الذى ينجح فى فرض الأمن بالإصلاح بين المتخاصمين واستخدام الأساليب القانونية فى تأديب المنحرفين دون إهدار كرامتهم قد يفاجأ الجميع بأنه أحيل للمعاش المبكر بسبب خلاف شخصى مع واحد من رؤسائه النافذين أو واحد من المليونيرات الكبار أو أمسك بمجرم له علاقات أو لأن أحد المسنودين طمع فى موقعه.
ولذلك فهذا النظام تستخدمه القيادات فى تخويف الضباط، ولو كان هذا لصالح المواطنين لهان الأمر ولكنه يتم لصالح الكبار، فاللجنة المسئولة عن ترقية الضباط ومد خدمتهم يتم تبادل المصالح بين أعضائها يعنى شيلنى واشيلك .. وحتى يؤكد المؤلف صدق كلامه فانه يطالب بمقارنة ملفات المحالين إلى المعاش بالموجودين فى الخدمة، فهناك من استمر فى الخدمة رغم اتهامهم بتهم مشينة، منهم واحد اختلس 15 ألف جنيه من بونات البنزين وتمت إدانته ولأنه مسنود عاقبوه بالنقل الى منطقة ساحلية ووضع مميز. وآخرون سرقوا 5 كيلو ذهب وهم يفتشون أحد البيوت وتمت ترقيتهم الى مواقع مرموقة.. وثالث كان يروج عملات مزيفة مستخدما العساكر الذين تحت إمرته ولكن والده الباشا سوى الأمر وديا .. وعاشر أطلق الرصاص على مواطن بريء كان يركب سيارة لأن السائق لم يتوقف للتفتيش لأنه لا يحمل رخصة واسرع مدير المباحث واحضر بندقية آلية واطلق منها الرصاص ووضعها بجوار الجثة حتى يقولوا إن القتيل قاوم رجال الشرطة وبالطبع شهد أفراد الكمين بذلك وبالطبع فالضحية مواطن فقير وغلبان ولكن لو كان مسنودا أو ثريا مهما كان مصدر أمواله فانه يجلس فى مكتب أى قيادة كبيرة فى الداخلية ويأتى بالضابط الذى ضايقه ويمسح به البلاط أمامه وقد يحوله الى تحقيق فورى.
وبسبب عدم شعور الضابط بالأمان فى عمله فان السائد بينهم هو ضرورة عمل مشروع خاص يؤمن له حياته أو يتعلق بأهداب الأغنياء عشان يعمل قرشين للمستقبل أو حتى يشتغل عندهم بعد خروجه من الخدمة.
ورغم أن نظام المعاش المبكر يطيح فى الغالب بالشرفاء إلا أنه طوق نجاة لكثيرين حتى يتخلصوا من عبودية وزارة الداخلية حتى إن المؤلف الذى كان عميدا يقول إن الحياة خارج الشرطة جنة يتنفس فيها الحرية ويطمئن زملاءه الموجودين بالخدمة أن المواطنين ليسوا مجرمين كما تقول لهم الوزارة ، فأغلبهم طيبون وهادئون.
اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب 4
والغريب فى جهاز الشرطة أن خطأ الضابط يظل يحاسب عليه حتى يموت، يعنى يظل فى ملفه حتى بعد مرور المدة القانونية على عقابه، ويمنعه من الترقى، واحيانا يكون الخطأ تافها مثل الخصم ثلاثة أيام لوجوده فى دورة المياه أثناء خدمته فى مباراة كرة قدم ،ناهيك على أن الضابط هو الإنسان الوحيد فى العالم الذى يحاكم على نفس الجريمة مرتين، مرة بالقانون العادى مثل أى مواطن ومرة بقوانين الشرطة التى لا تغفر الذنوب حتى لو كانت ظالمة. ولا يتوقف نوع العقاب الذى يتعرض له الضابط على جسامة الخطأ ولكن على أهمية منصب من ضبطه، فالخطأ الذى يكتشفه الوزير معناه المحكمة التأديبية -التى كثيرا ما يملى عليها التعليمات أكثر مما تطبق القانون- وقد يصل الأمر إلى الإعدام الوظيفى بالفصل من الخدمة، واذا اكتشف الخطأ رتبة صغيرة فقد يقتصر الأمر على مجرد الإنذار أو الخصم واذا ذهب الضابط الى لجنة التحقيق للدفاع عن نفسه فى الغالب لا يسمعه أحد.
وفى أحيان كثيرة تتصيد لجان التفتيش الأخطاء، لأن أعضاءها أو القائم بعملها اذا لم يدون مخالفات فهذا معناه أنه مهمل ومن الممكن أن يعاقب هو، وفى هذه الحالة فمن الأفضل له أن يتسبب فى خراب بيت الذين يفتش عليهم. فأحد القيادات كما يروى المؤلف كان يفتش ولم يجد أى خطأ ولكن ربنا أكرمه كما قال لأن ضابطا تأخر لمدة خمس دقائق عن موعد الدورية وحتى يزيد حجم المخالفة تعمد تأخير هذا الضابط المسكين عن موعده ربع ساعة كاملة ولذلك تجد كل واحد من هذه القيادات يستعرض ذكاءه فى اصطياد الضباط وعقابهم.. إنها عقلية المماليك، العقلية السادية التى تستمتع بخراب بيت من هم اضعف منه.

إن الجميع ضباطا وأفرادا يتربص كل واحد منهم بالآخر، حتى اذا حانت الفرصة ينقض على زميله حتى يرضى عنه رؤساؤه ويفخر بما فعله، انهم جميعا خائفون مرتعدون من بعضهم البعض، إنها فلسفة الغدر والخيانة، فلسفة قيادات الشرطة.

ويسأل المؤلف اذا كانت هذه هى العلاقة بين الضباط، فكيف تكون علاقتهم بالمواطن، ومن الطبيعى فى هذه الحالة أن تكون علاقة عدوانية خالية من أى ثقة، جوهرها أن المواطن هو مجرم أولا حتى يثبت العكس، أو أنه مجرم احتاط لتغطية ما فعله.. ومن هنا فان القبض على المواطنين الأبرياء يتم بسهولة حتى تثبت براءتهم وبالطبع لا يتم ذلك إلا مع الفقراء اللى ملهمش ضهر.

وينتقل المؤلف الى اخطر ما فى الكتاب وهو مهزلة التقارير السرية عن الضباط، والتى تتدخل بشكل فاجر فى حياته الشخصية، يعنى فى غرفة نومه وعلى سريره، تطلب منه أن يطلق زوجته بحجة مثلا عدم ملاءمة مستواها الاجتماعى أو المهنى أو الأخلاقى .. وهناك حالات كثيرة، منها الضابط الذى تزوج مطربة واستدعته قيادات الوزارة وأمروه بتطليقها، فى حين أن الوزير نفسه كانت متزوجا من مطربة ولكنها مشهورة. وضابط آخر طلق زوجته بعد خلافات شديدة وتزوج أخرى بعد قصة حب ولكن القيادات طلبوا منه تطليقها لأن مهنتها الشريفة لا تتناسب مع مستوى الضابط الاجتماعى.

وعلى هذا المنوال تُكتب التقارير السرية ضد الضابط وزوجته وأحيانا ما تكون مستندة إلى شائعات وأحيانا يتم تلفيقها بعلم القيادات ويتم عقابه دون تحقيق مثل أن فلانا تزوج من امرأة ساقطة أو مشبوهة، وبالطبع لا تنال هذه التقارير من المسنودين ولكن من الغلابة. والذين يكتبون هذه التقارير عادة ما يتم مكافأتهم، رغم أنها أحيانا تكون ملفقة ومجرد شائعات ويا سعده يا هناه من يتلقفها ويكتبها. والكارثة تكون أكبر اذا اتهم التقرير السرى الضابط بعلاقات نسائية دون تحقيق أو دليل، فتسوء سمعته وسمعة أسرته وينفض عنه المعارف والأصدقا
avatar
سر وجودي توأم روحي
الــمــديــر الــعــام
الــمــديــر الــعــام

ذكر
عدد المساهمات : 3952
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 30
الموقع : taw2mrw7i.yoo7.com

http://taw2mrw7i.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى